جميل صليبا
178
المعجم الفلسفي
إلى إنسان كائن آخر يحضنه ويربيه ، حتى يصبح قادرا على الحياة بنفسه . قال ( دوركهايم ) : « حيث يوجد الاجتماع يوجد الايثار . . . فلا ينبغي أن يقال إذن أن الايثار قد تولد من الأنانية ، لأن هذا التولد لا يمكن أن يتم الا بابداع الشيء من العدم . والحق ان هذين المحركين الأساسيين للسلوك الإنساني موجودان منذ البدء في جميع النفوس البشرية » . وقد يطلق لفظ الايثار على كل فعل يهدف إلى نفع الآخرين ، وإن كان ذلك الفعل خاليا من الميل إليهم . فإذا قلت لك : أحسن إلى عدوك لم أطلب إليك بهذا القول أن تحب من يبغضك أو من يسيء إليك فحسب ، بل أردت به أيضا أن تحسن إلى من تبغضه . إن الايثار بهذا المعنى لا يدل على ميل من ميول النفس ، بل يدل على نمط من أنماط السلوك . وقصارى القول إن للإيثار معنيين أحدهما نفسي والآخر خلقي . فلفظ الإيثار يدل من الناحية النفسية على شعور الإنسان بميله إلى غيره ، وهذا الشعور قد يكون ناشئا بالطبع عن الروابط الموجودة بين أفراد الجنس الواحد ، وقد يكون ناشئا عن التأمل أو عن إنكار الذات . وهو يشتمل في نظر ( أوغوست كومت ) على الحب ، والاحترام ، وطيبة النفس . ويدل من الناحية الخلقية على المذهب المضاد لمذهب اللذة ، أو مذهب الفردية ، أو مذهب النفعية . وهو مذهب الخير الذي يجعل غاية سلوكنا الفردي نفع الناس ودفع الضر عنهم . وقاعدته كما قال ( أوغوست كومت ) : أن تحيا في سبيل غيرك وأن تجعل الحب مبدأك ، والنظام دعامتك ، والتقدم هدفك .